اللغة الكردية


اللغة الكردية يعتبرها الباحثون وعلماء اللغات أنها لغة هندو أوربية تنتمي إلى عائلة اللغات الإيرانية الغربية. وهي مستقلة تمام الاستقلال عن اللغة الفارسية.

اللغة الكردية

على ضوء الحقائق التاريخية في أصول ونشأة الشعب الكردي يمكن تتبع تكون وتطور مسار اللغة الكردية عبر ثلاث مراحل:

– المرحلة الأولى: مرحلة لغات منظومة شعوب زاغروس القديمة الأولى( )، وهم لولو وكوتي وكاسي وخالدي وسوباري، وقد كانت قريبة من بعضها إلى حد كبير( ) . ويقول العلامة محمد أمين ذكي إن بعض المستشرقين يقولون بأن لغات تلك الشعوب كانت من ضمن اللغات الآرية، ويرجح بعض العلماء بأنها كانت من اللغات القوقازية إلا أنها كانت جميعها متقاربة جداً.

– المرحلة الثانية : بدأت مع الهجرات الهند أوربية الأولى إلى المنطقة منذ نهاية الألف الثالثة وبداية الألف الثانية ق.م، وتمثلت بهجرات الميتانيين – الهوريين والحثيين وغيرهم. وقد غدت معها اللغات الهند أوربية الجديدة طاغية على لغات جبال زاغروس وكردستان القديمة( ).

– المرحلة الثالثة: تبدأ من أوائل الألف الأولى ق. م مع سيول الهجرات الجديدة للعنصر الآري (الهند أوربي ) إلى جبال زاغروس وبلاد كردستان وسيطرتها على بقايا السكان الأصليين، فجعلتهم جميعاً آريين( ) لغة وسكاناً. ويعتقد أنه في هذه المرحلة أخذت اللغة الكردية شكلها النهائي منذ الثلث الأول من الألف الأولى قبل الميلاد، بعد أن استمدت كثيراً من عناصر تكوينها من اللغة الميدية السائدة آنذاك( )، وهذا التاريخ يوافق الزمن الذي حدده د.داوود حول ظهور اللغة العربية الحالية. ولا تزال هناك كلمات معروفة من لغات كردستان القديمة تستعمل إلى أيامنا هذه بنفس اللفظ والمعنى تقريبا،ً مثل كاني = نبع الميتانية ـ الهورية ، الأعداد الهورية (أيكا = واحد. بينجا = خمسة . نوا =تسعة( )، وهي لا تزال تستعمل في الكردية وكذلك كلمة (كه ي بانو) الهورية = (كه باني) الحالية، ولها نفس المعنى الحالي لدى الأكراد وتعني سيدة البيت كناية عن المرأة.

ما هي اللغة الكردية , الصورة بعدسة نيجرفان علخدو
ما هي اللغة الكردية , الصورة بعدسة نيجرفان علخدو

 

ويعرف اللغويون بأن اللغة الكردية بقواعد نحوها وصرفها قريبة جدا من اللغات الهند- أوربية الأخرى، وهي تضم آلاف الكلمات وجذور الكلمات المتشابهة مع تلك الموجودة في اللغات الآرية، ومن ضمنها عائلة اللغات السلافية والأوربية وعائلة اللغات الإيرانية التي تتكون بالإضافة إلى اللغة الكردية من اللغات الفارسية والأفغانية والبلوجية والاسيتنية التي هي جميعها حاليا لغات مستقلة بذاتها، ولها قواعدها الخاصة بها( ).
كما وتعتبر اللغة الكردية من عداد اللغات الملصقة( ) ، وهو نموذج من اللغات تلصق فيه الكلمات الثابتة والمقاطع مع بعضها وفقاً لقواعد معينة. ويقول الدكتور هشام الصفدي، بأن اللغة السومرية كانت من اللغات الملصقة. فاللغة الكردية تمتلك العديد من السوابق واللواحق وجذور الأفعال والأفعال المساعدة، وهذا يمنحها إمكانات واسعة للتطور .

خلاصته، أن المصادر العلمية متفقة حول الأصل المشترك للغات شعوب زاغروس القديمة ولغات الشعوب الآرية التي وفدت إلى كردستان في الألفين الأول والثاني ق. م، وإن اللغة الكردية هي نتاج تمازج طبيعي بين لغات تلك الشعوب. وكان هناك بالأساس قرابة شديدة بينها، وتواصل جغرافي بين مناطق زاغروس وطوروس والأطراف الشمالية للبحرين الأسود وقزوين التي انطلقت منها تلك الهجرات. والانسجام والتمازج السريعين اللذان حدثا بين الشعوب الكردستانية الأصلية وتلك الوافدة، لا يفسرها سوى تقارب أصول لغاتهم وأجناسهم بما يشبه التقارب الموجود بين أسرة الشعوب السامية.
أما عن اللهجات في اللغة الكردية، والادعاء بأنها لهجات متباعدة، وبأن كل واحدة منها أصبحت لغة بحالها، فهو ادعاء ليس له أساس من الصحة، فمن جهة النحو والصرف ليس هناك اختلاف ذو شأن بينها. أما من ناحية التفاهم بين تلك اللهجات فهي ليست أكثر صعوبة من التفاهم بين اللهجات العربية. ثم وبالأساس، متى كان تعدد اللهجات في اللغة الواحدة عيباً من عيوب لغة ما. وهناك أمثلة ساطعة في تاريخ تطور اللغات الأوربية ولهجاتها المتعددة. أما العيب الأساسي والحقيقي فهي في مسألة احترام اللغات والشعوب الأخرى غير العربية،

إن اللغة الكردية في عصرنا الراهن بلهجتيها الرئيسيتين الشمالية والجنوبية، هي لغة أدب وثقافة وإعلام وسياسة، ينطق ويتفاهم بها ما لا يقل عن 35 مليون من البشر. وهناك ومنذ عقود خلت مراكز دراسات كردية في العديد من البلدان الأوربية مثل روسيا وإنكلترا وفرنسا وألمانيا، وأقسام خاصة بتدريسها في العديد من جامعاتها كلغة مستقلة، فلماذا يضيق عين البعض على لغتنا الكردية إلى هذا الحد المعيب، حتى يصر على اعتبارها شكلا (مشوها ) من العربية. وإذا كان لا يزال يتمسك برأيه القائل بأن اللغة الكردية هي لغة مضر وربيعه، حورت وتبدلت. فإننا سننظر إلى استخدام نفس أسلوبه في اللجوء إلى الاشتقاقات والتشابهات اللفظية لبيان صلة القربى بين اللغة الكردية وبين أقدم لغة معروفة وهي السومرية، مستخدمين كلمتين سومريتين معروفتين وهما ( غه ل غاميش ) و (لوكال ) أو (لوغال ).
ا- كلمة (غه ل غاميش ): مؤلفة من مقطعين الأول (غه ل)، ويعني الشعب بالكردية، والثاني (غاميش)، وتعني الجاموس أو الثور باللغة الكردية، فيكون (غه ل غاميش ) بمعنى (ثور الشعب)، وهي تسمية تعبر تماماً عن مكانه البطل (غه ل غاميش ) في ملحمته الشهيرة في مقارعة قوى الظلمات. فالثور في المعتقدات الدينية القديمة كان رمزاً للقوة والجنس والتضحية أيضاً.
2- كلمة (لوكال ): كلمة سومرية تعني الرجل الكبير أو الشيخ، وهو لقب كان يسبق أسماء الملوك والحكام. إن (لو) بالكردية هي تسمية وأداة مخاطبة للرجل، للإنسان الذكر، ويقال للولد الذكر (لاو). أما (كال) فتعني الشيخ، الختيار، الرجل الكبير المسن، وهو رمز الحكمة والتعقل والتجربة. فيكون (لوكال) بالكردية بمعنى (الرجل الحكيم ) أو الذكر الحكيم أو (الحكيم) مجازا. والحكمة من سمات السلطة والحكم والإدارة. وزيادة في المعلومات سنأتي أدناه بجدول مقارنة بين بعض الكلمات السومرية والعربية مأخوذة من كتاب د.هشام الصفدي، صفحة /125/ ، وبين معانيها باللغة الكردية، وذلك لبيان بأن أرجحية وجه الشبه هي بين اللغة السومرية والكردية، وليس بين العربية والسومرية:

العربية السومرية الكردية
رجل، إنسان Lu(لو) Mêr (مير)( ). و (لو) هي نداء للرجل وتسمية للولد الذكر Law.
جبل Kur(كور) (go ) أو(Ko) (غو) أو( كو) في اللهجة الجنوبية (السورانية) الكردية
رأس Sag (ساغ) Seri (سه ر)
طعام Nan Ninda
ماء A (آ) Av أو Aw (آف ) أو ( آو )
شعير Sch (شه جه) Ceh ( جه)
ثور Gud (غود) Ga ( كا )
العمق kor(كور) kûr (كور)
شجرة Dar (دار) dar (دار)( )

من المقارنة يلاحظ أن هناك اقتراباً واضحاً لدرجة التطابق تقريبا بين السومرية و اللغة الكردية، أكثر مما هو بين العربية والسومرية .

 

المصادر:

د. محمد عبدو


اعجبك ؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0

اللغة الكردية